aaa

ابدأ العملية الخاصة بك للعيش والعمل في كندا!
 
 
 
 
 

 

الخميس، 7 يوليو، 2011

محمد زين الدين أستاذ القانون الدستوري في حوار مع 'المغربية'

المغاربة حسموا اختيارهم مع الإصلاح الديمقراطي والاستقرار السياسي







أجرت الحوار: مينة حوجيب
لجريدة الصحراء المغربية
قال محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري، بكلية الحقوق المحمدية، إن نسبة المشاركة في الاستفتاء، تعكس بشكل واضح، أن المغاربة حسموا في اختياراتهم، مبرزا أن اختيار المغاربة اليوم "أجاب عن جدلية قوية جدا، وهي كيف يمكن تكريس الديمقراطية في المغرب، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي". وتحدث زين الدين، في حوار مع "المغربية"، عن الإقبال، الذي عبرت عنه الجالية المغربية المقيمة في الخارج، وقال إن الجالية المغربية، وجدت ذاتها في هذه الوثيقة الدستورية، وهو ما يفسر إقبالها على مراكز التصويت.
واعتبر أستاذ القانون الدستوري أن المغرب يمثل نموذجا مستقلا عما يجري في الوطن العربي، وأضاف أن المغاربة بتصويتهم بنعم على الدستور، بهذه النسبة
الوازنة، إنما صوتوا على الديمقراطية، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي، لأنه تبين لهم أن التجارب، التي عرفتها كل من مصر وتونس واليمن، كانت دموية، وأنه يمكن نهج خيار آخر، هو الخيار الديمقراطي.

وأبرز أن المغرب تنتظره خطوات متعددة جدا على المستوى القانوني، "بما يعني تأهيل المنظومة القانونية، كي تستجيب لما تضمنه الدستور المستفتى حوله، وإعادة النظر في العديد من القوانين التنظيمية، والقانون المنظم للأحزاب".

ـ ماهي قراءتكم لنسبة المشاركة في الاستفتاء حول الدستور، في علاقة مع ما عرفته الانتخابات التشريعية الأخيرة من عزوف عن المشاركة؟


+ أولا يجب أن نميز بين الانتخابات والاستفتاء، والاستفتاءات في المغرب، دائما كانت تسجل نسبا مرتفعة على مستوى المشاركة، مقارنة مع الانتخابات التشريعية، وهو ما يمكن ملاحظته منذ الاستقلال إلى اليوم، لأن الاستفتاء يجري حول القضايا الاستراتيجية للدولة، في حين يكون الأمر، بالنسبة للانتخابات التشريعية، مرتبط بالتنافسية بين مجموعة من القوى السياسية المختلفة.


يمكن القول إن الرقم 73 في المائة، الذي يمثل نسبة المشاركة في الاستفتاء، يعكس بشكل واضح أن المغاربة حسموا في اختياراتهم، واختيار المغاربة اليوم يجيب عن جدلية قوية جدا، وهي كيف يمكن تكريس الديمقراطية في المغرب، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي، وهذا معطى أساسي لا ينبغي تغييبه، لأن المغاربة بتصويتهم على الدستور السادس للمملكة المغربية، صوتوا على بعدين أساسيين، هما تكريس وتعميق الديمقراطية، في أبعادها الدولية، أي فصل السلط، وإقرار الحقوق الفردية والجماعية، واستقلالية القضاء، وفي ذات الوقت التشبث بالاستقرار السياسي، الذي تضمنه المؤسسة الملكية.


كما يمكن أن نسجل أن الرقم 98 في المائة، الذي يعكس الأصوات، التي عبرت عن الدستور بنعم، والرقم 73، الذي يعبر عن نسبة المشاركة، معطيات أخرجتنا من دائرة نسبة 99،99 في المائة، التي ظل يحملها التصويت على الدساتير السابقة. أما اليوم فالتصويت على دستور 2011، يحظى بمصداقية كبيرة جدا، لدى المنظمات الدولية والوطنية، على رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إذ أقرت تقارير هذه المنظمات بمرور عملية التصويت على الدستور في ظروف نزيهة، وأن الاستفتاء حول الدستور جرى وفق المعايير الدولية للنزاهة والاستقلالية، وبذلك لا يمكن لأي جهة الطعن في نتائج الاستفتاء.


يمكن القول، أيضا، إن نتائج الاستفتاء تحمل العديد من الدلالات، ويمكن أن نتعامل معها بقراءات متعددة، أبرزها أنها تعكس أن نسبة كبيرة من المغاربة حسموا اختياراتهم السياسية، وتصب هذه الاختيارات في تكريس الديمقراطية، وبتصويتهم بنعم، يرى المغاربة أن هذه الوثيقة الدستورية قادرة على ضمان حياة سياسية جديدة.


هناك معطى أساسي جدا ويتعلق الأمر بالحركية التي بات المجتمع المغربي يعرفها، وتنعكس هذه الدينامية في وجهات النظر، المعبر عنها بكل حرية، إذ لم يهضم حق أصحاب الرأي غير المساند لهذه الوثيقة، بل عكسته وسائل الإعلام المغربية، وفقا للقواعد الديمقراطية، التي تعني حكم الأغلبية للأغلبية بواسطة الأغلبية، مع احترام رأي الأقلية.


ـ من بين ما ميز استفتاء فاتح يوليوز 2011 حول الدستور، مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي رغم الإعلان عن النتائج المؤقتة لعملية الاستفتاء، ظل أعضاؤها يتوجهون لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، كيف تقرأون هذا التجاوب والإقبال؟


+ تلعب الجالية المغربية المقيمة بالخارج أدوارا طلائعية على أكثر من مستوى، سواء في ما يتعلق بدعم القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الأقاليم الجنوبية، أو على المستوى الاقتصادي، إذ تعد أهم مورد للعملة الصعبة، بعد الفوسفاط، كما تلعب على المستوى الثقافي دورا مهما في التعريف بالتراث المغربي في البلدان المضيفة، وبذلك كان حضورها دائما وازنا بخصوص جميع القضايا الاستراتيجية.


ما يفسر إقبال الجالية المغربية على مراكز التصويت هو أن هذه الجالية وجدت ذاتها في هذه الوثيقة الدستورية، حيث إنها تضمن الحقوق الفردية والجماعية، كما أنها تكفل للجالية الحق في المشاركة السياسية في المؤسسات المنتخبة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني، وهو ما يعد تجاوبا مع مطلبها الأساسي، الذي ظلت ترفعه، والمتعلق بتمثيليتها في المؤسسات السياسية، وبذلك فالدستور منحها الحق في المشاركة في جميع الاستحقاقات السياسية، وهو الأمر الذي يفسر إقبالها على مراكز التصويت بكثافة.


ـ في العلاقة مع ما أصبح يعرف بـ"الربيع العربي"، أين تتموقع التجربة المغربية؟


+ يمكن القول إن المغرب يمثل نموذجا مستقلا عما يجري في الوطن العربي، صحيح أنه تأثر برياح "الربيع العربي"، التي اجتاحت عددا من الدول العربية، إلا أنه شكل نموذجا متميزا في التفاعل مع المتغيرات، التي أحدثتها هذه الرياح، التي اجتاحت المنطقة العربية. كما قلت سابقا، فإن المغاربة بتصويتهم بنعم على الدستور، بهذه النسبة الوازنة، إنما صوتوا على الديمقراطية، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي، لأنه تبين لهم أن التجارب، التي عرفتها كل من مصر وتونس واليمن، كانت دموية، وأنه يمكن نهج خيار آخر، الذي هو الخيار الديمقراطي، إذ أعلن المغاربة، من خلال تصويتهم، عن رفضهم للخيار الدموي، وخيار العنف، وهي الخيارات التي لم تعط أي نتيجة، إذ مازالت تونس تتخبط في العديد من المشاكل، إذ صار التونسيون يصفون، حتى الذين كانوا يشكلون المعارضة خلال نظام بنعلي، بالخونة، وقد وصل عدد الأحزاب اليوم في تونس إلى أزيد من 90 حزبا، ما يعيق تفعيل الديمقراطية في هذا البلد. الوضع مماثل، إلى حد ما، في مصر، حيث اندلع صراع طائفي، غير واضحة آفاقه.


ما يميزنا عن هذه الدول هو أن المغرب باشر العديد من الإصلاحات منذ سنة 1999، وأن ما يعرف برياح "الربيع العربي"، فقط، سرعت بهذه الإصلاحات، لأن المغرب أطلق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، رغم التذبذب الذي عرفته التجربة، وهو أمر طبيعي، في مرحلة الانفتاح الديمقراطي، إذ تقدم هذا الإصلاح أحيانا، وتخلف أخرى، لكن يمكن اعتبار "الربيع العربي" عاملا مساعدا لتسريع وتيرة الإصلاح الديمقراطي، التي انطلقت، منذ 1999، بإرادة سياسية قوية جدا".


ـ بعد التصويت على الدستور، ما هي الخطوات الموالية، التي تنتظر المغرب والمغاربة، تفعيلا للوثيقة الدستورية؟


+ ينتظر المغرب خطوات متعددة جدا، ويتعلق الأمر بالخطوات القانونية، بما يعني تأهيل المنظومة القانونية، كي تستجيب لما تضمنه الدستور المستفتى حوله، إذ يجب أن يعاد النظر في العديد من القوانين التنظيمية، كما يجب إعادة النظر في القانون المنظم للأحزاب، إذ لا يمكن تفعيل هذا الدستور الجديد، دون توفر نخبة جديدة، بحيث لا يمكن أن تظل النخب نفسها تدبر الشأن الحزبي.


كذلك نحن اليوم أمام واقع يفرض إعادة النظر في قانون الانتخابات، وأيضا في النظامين الداخليين لمجلس النواب، ومجلس المستشارين، وكذلك تعاطي الفاعل السياسي مع الحياة السياسية، بمعنى أن الأمر يفرض ضرورة تأهيل الحياة السياسية المغربية، بما يضمن لها التجديد والفاعلية، إذ لا يمكن، لبلد يتوفر على وثيقة دستورية متقدمة جدا، أن تظل قواه السياسية بعيدة عن القدرة على تفعيله على أرض الواقع، وهذه المهمة تقتضي أن تصبح الأحزاب السياسية قوية، وأن تصبح قوة اقتراحية حقيقية، وأن تقدم برامج واقعية، وبذلك فالمدخل الأساسي اليوم هو إعادة هيكلة الحقل السياسي المغربي، حتى تصبح مكوناته قادرة على لعب دور القوة الاقتراحية، والتميز بالفاعلية والنجاعة، وتأهيل النخب الجديدة.


ـ من بين أهم القضايا التي جاء بها دستور 2011، التنصيص على الحق في الحياة، هل نحن اليوم نتجه نحو إلغاء عقوبة الإعدام؟


+ التنصيص على الحق في الحياة، جاء بشكل واضح في الوثيقة الدستورية، وهذا يعني أن هذا الحق يعد من الحقوق الطبيعية، التي تنتمي إلى الجيل الأول من حقوق الإنسان، وبالتالي فالتنصيص على هذا الحق، الذي جاء ضمن الحقوق الواردة في الباب الثاني من الدستور، يؤكد الحق في الحياة، ما يعني أن المغرب يسير قدما نحو إلغاء عقوبة الإعدام، اعتبارا أن الحق في الحياة يدخل ضمن الحقوق الطبيعية للإنسان، وانسجاما مع الجهود، التي بذلها المغرب، بسنه للعديد من القوانين المتقدمة جدا، وأعتقد أنه حان الوقت لإلغاء عقوبة الإعدام.


ـ هل ستحتاج المرأة المغربية، بعد التصويت على هذه الوثيقة الدستورية، إلى مزيد من النضال، من أجل تفعيل مبدأ المناصفة والمساواة الواردة في الدستور؟


+ أعتقد أن الوثيقة الدستورية واضحة بشأن أوضاع النساء وحقوقهن، فالفصل 19 من الدستور، نص على تعزيز المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والحريات الاقتصادية والمدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وإقرار مبدأ المناصفة، وبالتالي وطبقا لفصول الدستور، يجب أن يكون للمرأة حضور في كافة المؤسسات، وهنا أود أن أشير إلى أننا نتحدث دائما عن رئيس الحكومة، دون الحديث عن رئيسة الحكومة، وأعتبر أن النقاش حول ضرورة إقرار عدد من الحقوق النسائية، صار اليوم متجاوزا، وعلى الأحزاب السياسية أن تدرك أن المرأة يجب أن تكون حاضرة، بشكل وازن، في كل المؤسسات التمثيلية، سواء داخل البرلمان، أو المجالس الجهوية، والحكومة، والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية، وهي القضايا التي حسمت دستوريا، لتظل عملية أجرأتها على أرض الواقع، الرهان الذي ينبغي أن تربحه الأحزاب السياسية، بالعمل على تفعيل الوثيقة الدستورية، لأن المغرب، ورغم الخطوات التي أقدم عليها، بإقرار العديد من الحقوق النسائية، التي أفضت إلى التوقيع على اتفاقية محاربة كل أشكال التمييز ضد النساء، واعتماد منهاج "الكوطا"، في الانتخابات التشريعية والجماعية، ما جعل النساء المغربيات يتمثلن في البرلمان بثلاثين امرأة، وفي الجماعات المحلية بنسبة زادت عن 12 في المائة. إلا أننا مازلنا لم نصل إلى الرقم الذي يعتمده الاتحاد البرلماني الدولي، الذي يعتبر أن تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة لكي تكون وازنة، يجب أن تصل إلى ما لا يقل عن نسبة 30 في المائة. ولذلك نحن أمام ضرورة الفعل من أجل وضع آليات قانونية، وإجراءات تدبيرية، تمكن من الإشراك الفعلي للنساء في مراكز القرار والمسؤولية.





ردود الأفعال:

0 التعليقات: